علي أكبر السيفي المازندراني
76
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
والحرمة عند اللَّه . ولا يشك أيّ عاقل في عدم كون الثاني من قبيل الأوّل ، بل لا يخطر ببال أحد من التوسل بالأولياء للتقرّب إلى اللَّه اتّخاذهم آلهة ؛ كما يتبرّءُ المتوسّلون بهؤلاء المقرّبين من ذلك ، ويعوذون بساحة اللَّه المقدّسة من هذه الفرية . ويرد على الوجه الثالث : عدم انحصار الواسطة في المعنى الذي زعمه الشيخ السلفي ، بل تكون أيضاً بمعنى تعلّق إرادة اللَّه ومشيته بقضاءِ حوائج عباده بواسطة دعاء أنبيائه وأوليائه في حق عباده ، كما دلّ عليه قوله تعالى : « ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللَّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللَّه تواباً رحيماً » « 1 » . وقوله تعالى : « وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول اللَّه لوَّوا رؤوسهم ورأيتهم يصُدّون وهم مستكبرون » « 2 » وقوله تعالى : « يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين » « 3 » .
--> ( 1 ) النساء : 64 ( 2 ) المنافقون : 5 ( 3 ) يوسف : 97